ابن عبد البر
50
الدرر في اختصار المغازي والسير
باب ذكر الهجرة « 1 » إلى أرض الحبشة قال أبو عمر : أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن داود بن سفيان . وحدثنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزّهرى ، عن عروة ، قال « 2 » : فلما كثر المسلمون وظهر الإيمان أقبل كفّار قريش على من آمن من قبائلهم يعذّبونهم ويؤذونهم ليردّوهم عن دينهم . قال : فبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لمن آمن به : تفرّقوا في الأرض ، فإن اللّه تعالى سيجمعكم . قالوا : إلى أين نذهب ؟ قال : هاهنا « 3 » ، وأشار بيده إلى أرض الحبشة . فهاجر إليها ناس ذوو عدد / منهم من هاجر بأهله ، ومنهم من هاجر بنفسه ، حتى قدموا أرض الحبشة . قال الفقيه أبو عمر رضى اللّه عنه : فكان أول من خرج من المسلمين فارّا بدينه إلى أرض الحبشة عثمان بن عفّان ، معه امرأته
--> ( 1 ) كانت الهجرة إلى ارض الحبشة مرتين ، أما الأولى فكان عدد المهاجرين فيها اثنى عشر رجلا وأربع نسوة ، وكان خروجهم في شهر رجب سنة خمس من النبوة ، فأقاموا فيها شهرين ، وسمعوا أن الاسلام أخذ ينتشر في مكة فعادوا ولقوا من المشركين أشد مما عهدوا . وأما الثانية فكانت بعد عودة هؤلاء المهاجرين بقليل لاشتداد الأذى من قريش ، والمشهور أنه كان عدد المهاجرين فيها ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة . وانظر في الهجرة إلى الحبشة ابن هشام 1 / 344 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 136 وصحيح البخاري 5 / 49 والطبري 2 / 329 وأنساب الأشراف للبلاذري 1 / 89 وابن حزم ص 55 وابن سيد الناس 1 / 115 والنويري 16 / 232 ، 241 والسيرة الحلبية 1 / 431 ، 1 / 450 ( 2 ) انظر في هذا الحديث ابن سيد الناس 1 / 115 ( 3 ) في ابن سيد الناس : إلى هاهنا